الشيخ حسن الجواهري
286
بحوث في الفقه المعاصر
متمول لأجل أن لا يضيع المال فيما لو لم يدفع ، فان هذا الشرط جائز وإن كان الكفيل لا يرضى بأن يكفل إلا لقاء مبلغ من المال ، إذ من حق البنك أن يحافظ على ماله من الضياع ويطلب كفيلاً ، وهذا شرط لا يجر نفعاً إلى البنك حتى يقال بربويته ، وحينئذ إذا كانت حجة البنك في أخذ الفائدة هو مقابل عدم الوفاء ببعض الديون التي تسمى بالديون الميتة ، فيمكنه أن يسلك هذا الطريق للتأمين على أمواله من الضياع . كما يمكن للبنك أن يأخذ - في صورة كونه وكيلاً في القرض - أجرة على عمله الذي يقوم به ، وهذه غير الفائدة . نعم يتمكن البنك أن يكون وكيلاً عن المودعين في إجراء عقد مضاربة مع التجار ، ويجعل التجار للبنك جعالة على عمله ، والاشراف على عقد المضاربة إلى حين الانتهاء ، ولتكن الجعالة « 10 في المائة » مثلا ، وجهالة الجعالة هنا غير مضرة كما أن عدم ملكية المال للجاعل حين الإنشاء أيضاً غير مضر ، لأن المجعول له لا يملك المال إلا بعد انجاز العمل ، وحينئذ يكون المال قابلاً للتمليك من قبل المالك بعد انجاز العمل وهو لا بأس به ( 1 ) . وهذه العملية صحيحة مقبولة بناء على أن المضاربة لا تختص بالدينار والدرهم الذهبيين كما هو الصحيح . وهذا الوجه لا بأس به ، ولكن يجب أن يلتزم المودعون بالخسارة إن حصلت ولا يحتمل التجار والبنك شيئاً منها لما هو مقرر في باب الجعالة ، وأن
--> ( 1 ) إن الروايات التي هي الدليل على صحة هذا هي : صحيحة زرارة قال : قلت لأبى عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل يعطى المتاع فيقول ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا بأس . وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال في رجل قال لرجل : بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك قال ( عليه السلام ) : ليس به بأس . الوسائل : 12 / 388 ، باب 10 من أبواب احكام العقود ، حديث 1 و 2 .